كثيراً ما يشغلنا التفكير في الأعمال العظيمة التي قد تثقل كفة حسناتنا يوم القيامة، فنتجه إلى الصيام الطويل، والقيام الشاق، وجهاد النفس. وفي خضم هذا السعي، قد نغفل عن كنزٍ يسيرٍ جداً، ولكنه عند الله تعالى عظيم المقام والثواب.
إنها كلماتٌ سهلة النطق، لا تحتاج إلى جهد أو مال أو وقتٍ كثير، لكنها تزن جبلاً من الأجر عند رب كريم. لقد أرشدنا النبي ﷺ إلى هذه الجواهر القليلة حروفاً، العظيمة ميزاناً:
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمن: سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ، سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ». (رواه البخاري ومسلم)
تأمل هذا الوصف النبوي الدقيق: (خفيفتان على اللسان)، (ثقيلتان في الميزان)، (حبيبتان إلى الرحمن). هذا التناغم بين اليسر في الدنيا، والثقل في الآخرة، والمحبة الإلهية، لا يكون إلا لمعانٍ عظيمة تختص بالله وحده. إنها توحيد وتنزيه وتعظيم:
- عظمة الذكر: إن هاتين الكلمتين تتضمنان إقراراً بكمال الله المطلق وتنزيهه (سبحان الله)، واعترافاً باستحقاقه للحمد (وبحمده)، وتأكيداً لعظمته التي لا تُدرك (العظيم).
- معيار الثقل: لا يُقاس الأجر بكمية الجهد المبذول، بل بما يحمله العمل من إخلاص وقيمة تعظيم لله. فكلمات التعظيم الصادقة أثقل عند الله من كثير من الأعمال الجسدية الخالية من روح الحضور.
- استجلاب المحبة: وصفهما بأنهما (حبيبتان إلى الرحمن) يدل على أن الله يحب العبد الذي يلهج لسانه بتعظيمه وتمجيده، وهذا شرفٌ عظيم يرفع صاحبه في الدنيا والآخرة.
فيا أيها المسلم، اجعل هاتين الكلمتين ملازمتين ليومك؛ في عملك، وفي سيرك، وعند فراغك. إنهما عمل البطل الذي يستثمر الوقت الضائع في أثمن التجارات مع الله، ليجد يوم القيامة ميزاناً يسرّه.
نُشر تلقائياً بواسطة خدمة محب الخير