لقد وضع الإسلام أساساً متيناً لحفظ كرامة الفرد وحقه في الأمان والستر داخل بيته، وجعل من التجسس واختلاس النظر إلى عورات الناس جريمة اجتماعية خطيرة تمس جوهر الأخلاق الإسلامية.
إن البيت هو سكن الروح ومرتع الأسرار، ولهذا جاء الوعيد الشديد في حق من انتهك هذه الحرمة بغير إذن:
قال النبي ﷺ: «مَن اطَّلَعَ في بَيْتِ قَوْمٍ بغَيْرِ إذْنِهِمْ، فَخَذَقُوا عَيْنَهُ، فلا دِيَةَ له ولا قِصاصَ» (متفق عليه).
هذا الحديث النبوي الشديد لا يُقصد به التشجيع على الاعتداء، بقدر ما هو تشديد من الشارع الحكيم على حجم الجرم الذي يرتكبه المعتدي بانتهاك الخصوصية، والذي يعتبره الإسلام اعتداءً على العِرض والأمان الشخصي.
العبرة الفقهية: اعتُبر المطلع كالمعتدي، ويُسقط حقه في الدية مقابل اعتدائه على حرمة الغير بما لا يُسترد، إذ أن انتهاك البصر يصعب تداركه.
- السنّة العملية: لا ينبغي لطالب الإذن أن يقف مقابلاً للباب مباشرة عند الطرق، بل يقف جانباً، عملاً بحديث «وإنما جُعل الاستئذان من أجل البصر».
- نصيحة ذهبية: إن استئذان العين أهم من استئذان اللسان. اتقوا الله في بيوت الناس ولا تتبعوا العورات، فمن تتبع عورة أخيه تتبع الله عورته وفضحه ولو في جوف بيته.
نُشر تلقائياً