كثرة السؤال في الدين، والتنقيب عن دقائق لم يُكلفنا الله بها، هي آفة قديمة حذرنا منها النبي ﷺ. فبينما يُشجع الإسلام على طلب العلم، إلا أن التعمق في المسائل التي وضحها الشارع دون حاجة، أو محاولة استباق الأحكام، قد يُحوّل الدين من يسر إلى عُسر، ومن سعة إلى ضيق.
قال رسول الله ﷺ: "إِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَاجْتَنِبُوهُ، وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ، فَإِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَثْرَةُ مَسَائِلِهِمْ وَاخْتِلافُهُمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ." (متفق عليه)
يضع هذا الحديث الشريف قاعدة عظيمة في المنهج الإسلامي، وهي قاعدة اليسر والرحمة، مع تحذير واضح من مسلك الهلاك:
- الاجتناب المطلق للمنهيات: إذا نُهينا عن شيء، فلا تفاوض، بل يجب اجتنابه كلياً.
- القدرة في المأمورات: التكليف مشروط بالاستطاعة، مما يرفع الحرج ويُحقق قاعدة
لا يُكلف الله نفساً إلا وسعها
. - الآفة المُهلكة: كثرة الأسئلة والجدل غير المنتج هو طريق الأمم السابقة نحو الضلال والفرقة. كانوا يستفسرون عن تفاصيل لم يُطلب منهم معرفتها، فشدد الله عليهم.
إن أفضل الأعمال هو لزوم السكينة واليقين بما ثبت، وترك ما لم يُثبت للعلماء الراسخين. اجعل همك في التطبيق الصحيح والعمل الصالح، وليس في تعقيد ما يسّره الله. الوضوح رحمة، فالزَمْهُ.
نُشر تلقائياً