داء الظن: حماية الجسد الاجتماعي

بسم الله الرحمن الرحيم

تبدأ الأخلاق الكريمة والروابط الاجتماعية المتينة من نقاء السريرة وسلامة الصدر. إن الإسلام لم يركز فقط على العبادات الظاهرة، بل اهتم بـ'صحة' العلاقات بين الناس، محذراً من كل ما قد يفسدها.

نجد النبي صلى الله عليه وسلم يحذرنا من مرض قلبي خطير يهدم الثقة، ويشتت الجمع، ويزرع البغضاء. هذا التحذير ورد في واحد من جوامع الكلم:

«إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ، فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ، وَلَا تَجَسَّسُوا، وَلَا تَحَسَّسُوا، وَلَا تَنَافَسُوا، وَلَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تَبَاغَضُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا.» (متفق عليه)

يصف النبي صلى الله عليه وسلم الظن السوء بأنه 'أكذب الحديث' لأنه أساسه التخمين والتوجس، لا اليقين والبرهان. إن الظن السيئ هو المدخل الذي يجر وراءه التجسس والتحسس، وهي الممارسات التي تتجسد في البحث عن عيوب الآخرين وتتبع زلاتهم.

إنّ الظن السيئ يبني أحكاماً مدمرة على الوهم، ويجعل الإنسان يستهلك طاقته في اتهام الآخرين وتحليل نواياهم، بدلاً من البحث عن الأعذار أو الانشغال بإصلاح عيوبه.

كيف نحمي قلوبنا ومجتمعاتنا من هذا الداء؟

  • حمل الكلام على أحسن محمل: هذه هي القاعدة الذهبية لأهل الإيمان. إذا احتمل قول أخيك تسعة أوجه سيئة ووجهاً واحداً حسناً، فاحمله على الوجه الحسن.
  • اجتناب التجسس: إن مهمتنا هي التجسس على عيوبنا الشخصية وإصلاحها، لا على عيوب إخواننا.
  • الدعاء بالتطهير: الإكثار من الدعاء بصيغة القرآن الكريم: ﴿رَبَّنَا اغفِر لَنا وَلِإِخوانِنَا الَّذينَ سَبَقونا بِالإيمانِ وَلا تَجعَل في قُلوبِنا غِلًّا لِلَّذينَ آمَنوا﴾.



نُشر تلقائياً

0
تسبيح

المصحف الشريف

بسم الله الرحمن الرحيم
اختر السورة للبدء...