أجر عظيم لعمل حقير: سر المكنسة في المسجد

بسم الله الرحمن الرحيم

كثيراً ما يظن المسلم أن الأعمال العظيمة في الأجر هي فقط تلك التي تتطلب جهداً كبيراً أو مالاً وفيراً. لكن سنة النبي صلى الله عليه وسلم تعلمنا درساً عميقاً: قد تكون أبسط الأعمال هي أثقلها في الميزان، خاصة إذا كانت خدمة لبيت الله.

كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم امرأة عجوز، يذكر الرواة أنها كانت تُدعى أم محجن (أو خادمة المسجد)، كانت لا تملك مالاً ولا جاهاً، ولكن كانت لها وظيفة واحدة ثابتة: تنظيف المسجد النبوي.

فقد النبي صلى الله عليه وسلم هذه المرأة، فسأل عنها. قيل له: إنها ماتت ودُفنت ليلاً. فعتب عليهم النبي صلى الله عليه وسلم عتاباً شديداً على إخفائهم خبر وفاتها، وقال لهم:

«دُلُّونِي علَى قَبْرِهَا. فَأَتَى قَبْرَهَا، فَصَلَّى عَلَيْهَا» (متفق عليه).

ماذا نتعلم من هذه القصة المؤثرة التي تجعل النبي يهتم بأمر امرأة بسيطة إلى هذا الحد؟

  • عِظم شأن الخدمة: إن تنظيف بيوت الله، وإن كان عملاً بسيطاً في نظر الناس، هو عمل عظيم يستحق أن يقوم النبي بنفسه بالصلاة على صاحبه بعد دفنه.
  • قيمة الإخلاص والدوام: لم تكن أم محجن تسعى للشهرة، بل لخدمة بيت ربها سراً ودواماً، وهذا دليل على أن العمل القليل الدائم خير من العمل الكثير المنقطع.
  • لا تحقرن من المعروف شيئاً: سواء كانت تنظيفاً، ترتيباً، أو إزالة أذى، فإن خدمتك للمسجد هي خدمة لله عز وجل، وهي باب من أبواب الفردوس.

فحافظ على هذا العمل اليسير تجاه بيوت الله، فربما كان سبباً في رفعتك وشفاعة النبي لك.




نُشر تلقائياً

0
تسبيح

المصحف الشريف

بسم الله الرحمن الرحيم
اختر السورة للبدء...