الإنسان ضعيف، لا يملك لنفسه نفعاً ولا ضراً إلا بإذن خالقه. وفي خضم الحياة، كثيراً ما ينشغل الناس بطلب المال أو الشهرة، متناسين اللؤلؤة التي كانت محور دعاء النبي ﷺ والتي تشمل كل خير: إنها (العافية).
العافية ليست مجرد صحة بدنية؛ بل هي ستر الله لك من أمراض البدن، وفتن القلوب، ومصائب الدنيا، وعذاب الآخرة. هي حصن شامل لا غنى للمؤمن عنه.
قال النبي ﷺ: "سَلُوا اللَّهَ العَفْوَ والعافيةَ، فإنَّ أحداً لم يُعْطَ بعد اليقينِ خيراً من العافيةِ." (صحيح الترمذي).
هذا الحديث يضع العافية في المرتبة الثانية مباشرة بعد اليقين (الإيمان الثابت)، مما يدل على فضلها وعظيم منزلتها. فما فائدة المال الوافر إن سُلبت منك العافية فصرت طريح الفراش؟ وما نفع القوة إن ابتليت في دينك؟
كيف نطبق هذه السنة؟
السنة أن لا تترك طلب العافية أبداً. وقد ورد عن النبي ﷺ أنه كان يكرر دعاءً جامعاً في الصباح والمساء، مما يؤكد أهميته اليومية:
- في دعاء الصباح والمساء: "اللهم إني أسألك العفوَ والعافيةَ في الدُّنيا والآخِرةِ."
- في طلب وقاية الدين: اسأل الله العافية من الفتن والمضلات التي تُزيل اليقين.
- في زيارة المريض: الدعاء له بالعافية دليل على إدراك قيمة الشفاء.
اجعل العافية رأس مالك، وكرر هذا الدعاء بقلب حاضر مدرك لما يطلبه، فمن جمعت له عافية البدن والروح والدين، فقد أوتي خيراً كثيراً.
نُشر تلقائياً