حصن المسلم قبل تلاوة القرآن: سر الاستعاذة

بسم الله الرحمن الرحيم

عندما تفتح المصحف، فإنك تدخل في حوار مباشر مع ربك. لهذا، فإن العدو الأكبر – الشيطان – يستنفر جنوده ليصرف قلبك ويسرق حلاوة التلاوة. ولحكمة بالغة، علمنا الله سلاحاً قاطعاً قبل الشروع في هذا الحوار المقدس، وهو سُنة الاستعاذة.

قال تعالى: (فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ) [النحل: 98].

الاستعاذة ليست مجرد كلمة تُقال باللسان، بل هي إعلان للجوء والتحصين. أنت تستجير بالقوي الأعز من عدو لا تراه، تطلب منه حماية سمعك وبصرك وقلبك من الوسوسة التي قد تعتريك أثناء التدبر.

وهذه الحماية الروحية تتشابه في ضرورتها مع الحماية الجسدية والنفسية التي نحتاجها يومياً. فالشيطان لا يفارقنا حتى في نومنا، يسعى جاهداً لتقييدنا بالكسل والغفلة. قال النبي صلى الله عليه وسلم:

"يَعْقِدُ الشَّيْطَانُ عَلَى قَافِيَةِ رَأْسِ أَحَدِكُمْ إِذَا هُوَ نَامَ ثَلَاثَ عُقَدٍ، يَضْرِبُ عَلَى كُلِّ عُقْدَةٍ مَكَانَهَا: عَلَيْكَ لَيْلٌ طَوِيلٌ فَارْقُدْ. فَإِنِ اسْتَيْقَظَ فَذَكَرَ اللَّهَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَإِنْ تَوَضَّأَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَإِنْ صَلَّى انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَأَصْبَحَ نَشِيطًا طَيِّبَ النَّفْسِ وَإِلَّا أَصْبَحَ خَبِيثَ النَّفْسِ كَسْلَانَ" (متفق عليه).

كما أن ذكر الله يحل عقد النوم، فإن الاستعاذة الخاشعة تحل عقد الوسوسة والتشتت عن قلبك أثناء التلاوة.

اجعل استعاذتك استشعاراً لهذه الحماية العظمى. كن على يقين أنك تستفتح كتاب الله بكنز من النور يحميك من ظلمات الشك والتشتت والسهو.

  • اجعلها بصوت مسموع لتعظم أثرها القلبي.
  • استحضر معنى "الرجيم" (المطرود المبعد من رحمة الله).
  • جددها في قلبك إن قطعك أمر دنيوي أثناء التلاوة، لتبدأ صفحة جديدة بقلب سليم.



نُشر تلقائياً

0
تسبيح

المصحف الشريف

بسم الله الرحمن الرحيم
اختر السورة للبدء...