إن من أخطر الجوارح وأشدها تأثيراً في صحيفة العبد هو اللسان. كلمة واحدة قد تهوي بصاحبها في النار، أو ترفعه في الجنان. لذلك، جعل النبي صلى الله عليه وسلم ضبط هذا المفتاح دليلاً قاطعاً على صدق الإيمان.
يضع لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قاعدة ذهبية لا تحتمل القسمة، وهي ميزان يومي لأفعالنا وأقوالنا، تربط بين العقيدة والسلوك مباشرة:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْراً أَوْ لِيَصْمُتْ" (متفق عليه).هذا الحديث ليس مجرد نصيحة أخلاقية، بل هو معيار أساسي للإيمان. فالمؤمن الحقيقي هو من يزن كلماته بميزان الشرع. الخيارات هنا اثنان فقط: إما أن يكون الكلام خيراً محضاً فيه ذكر، أو نصيحة، أو إصلاح ذات بين، وإما أن يكون صمتاً يُكتب لك به السلامة من الزلل والخطأ.
إن الصمت عند الشك هو الحكمة بعينها؛ لأنك إن ندمت على السكوت، فغالباً ندمك يكون أخف من ندمك على الكلام الذي لا فائدة فيه. تذكر دائماً أن الأصل في الكلام الحظر إلا ما دل الشرع على إباحته أو استحبابه. اجعل هذا الحديث شعارك اليومي:
- لسانك قيدك: الكلمة قبل خروجها أنت تملكها، وبعد خروجها هي تملكك وتُسجل عليك.
- السلامة في الصمت: إذا اشتبه عليك الأمر بين الخير والشر، فاختر الصمت فهو منجاة.
- مراقبة الرقيب: كل كلمة تخرج من الفم يسجلها عتيد ورقيب، ولا يغيب عن الله شيء.
نُشر تلقائياً