إنَّ من عجائب التشريع الإسلامي أن جعل الأعمال التي تبدو يسيرة في ظاهرها، تحمل في باطنها كنوزاً عظيمة وأجراً مديداً. وتُعدّ سُنة عيادة المريض (زيارته) من أروع صور التكافل الاجتماعي، لكنَّ فضلها الروحي يفوق التصور البشري.
الزيارة ليست مجرد تفقد، بل هي مغامرة يخوضها المؤمن في بحر الرحمة الإلهية.
لقد بيَّن النبي ﷺ المكانة العظيمة لمن يخصص جزءاً من وقته لرفع معنويات أخيه المبتلى، حيث قال:
«ما من مسلم يعود مسلماً غُدْوَةً إلا صلّى عليه سبعون ألف ملك حتى يُمسي، وإن عادَه عَشِيَّةً إلا صلّى عليه سبعون ألف ملك حتى يُصبح، وكان له خريفٌ في الجنة.» (رواه الترمذي وأبو داود وصححه الألباني).تأمل في الأجر:
- صلاة الملائكة: سبعون ألف ملك يدعون لك بالخير والمغفرة، وهذا الدعاء مستمر بلا انقطاع طوال الفترة المذكورة (صباحاً أو مساءً).
- توقيت إلهي: سواء كانت الزيارة في الصباح الباكر (غدوة) أو في المساء (عشية)، فالجزاء مضمون، مما يدل على فضل كل وقت.
- ثمر الجنة (الخريف): قوله «وكان له خريفٌ في الجنة» يعني نصيباً من ثمرها أو بستاناً كاملاً. إنها جائزة دائمة مقابل جهد مؤقت.
فلنجعل عيادة المريض عبادة مقصودة لا مجرد عادة، لنفوز بالرحمة المحيطة (فمن عاد مريضاً لم يزل يخوض في الرحمة) وبالدعاء الملائكي المستجاب.
نُشر تلقائياً