إنَّ من أثقل ما يضعه المسلم في ميزانه يوم القيامة بعد الإيمان هو صدقه ووفاؤه. فالعلاقة بين العبد وربه، وبينه وبين الناس، مبنية على عقد ثقة عظيم. ومن أخطر ما يهدد هذا العقد هو خرق الوعود وعدم الالتزام بالعقود والعهود.
لقد رفع الله شأن الوفاء بالعهد إلى درجة المساءلة المباشرة يوم الحساب، فكل وعد قطعته على نفسك، وكل عقد أبرمته، سيُسأل عنه أمام الله:
قال الله تعالى: "وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ ۖ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا" (الإسراء: 34)
ماذا يعني أن العهد "مسؤولاً"؟
أن تُسأل عنه يعني أنه ليس أمراً هامشياً، بل هو ركن من أركان الأمانة التي ارتضاها الله للمؤمن. وهذا يشمل:
- العهود مع الله: كالنذور، والحفاظ على الفرائض، والتوبة الصادقة.
- العهود مع الناس: كالوعود الاجتماعية، والعقود التجارية، وحفظ الأسرار والودائع.
- العهد الشخصي: هو الوعد الذي تقطعه على نفسك لتحسين خلق أو سلوك، أو التزام بترك عادة سيئة.
إنَّ نقض العهود يضعف بناء المجتمع ويهدم الثقة بين أفراده، وهو من صفات المنافقين التي حذرنا منها النبي ﷺ. فلنتدبر هذا المعنى جيداً ولنحرص على أن نكون من أهل الوفاء، لأن إخلاف الوعد ذنب لا يزول إلا بالتوبة والتحلل من حق المخلوق.
نُشر تلقائياً