إن من أعظم النعم التي منحها الله للإنسان هي نعمة البيان، ولكنها في الوقت ذاته قد تكون أشد فخاخ الشيطان خطورة. اللسان صغير الحجم، لكنه قادر على إلقاء صاحبه في النار دون أن يشعر، وهو المفتاح الرئيس للغيبة والنميمة وفضول الكلام.
هذا التوجيه النبوي الشريف يعد قاعدة ذهبية لحماية سجل أعمالنا. إنه يربط الإيمان بالله واليوم الآخر بأخطر عضو في الجسد: اللسان.
يقول النبي صلى الله عليه وسلم:
"مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ" (متفق عليه)
هذا الحديث ليس مجرد نصيحة، بل هو منهج حياة. فالمؤمن الحقيقي لا يتحدث بعشوائية، بل يزن كل كلمة في ميزان الشرع:
- كلمة خير: هي الذكر، الأمر بالمعروف، النصيحة الصادقة، أو أي كلام يجلب منفعة دينية أو دنيوية مشروعة.
- أو ليصمت: وهو الاحتياط والنجاة. إذا شككت في قيمة الكلام، فاجعل الصمت ملاذك. كم من الكلمات سببت عداوات، وأفسدت قلوباً، وأضاعت حسنات!
فلنتخذ قراراً واعياً بتقليل فضول الكلام والثرثرة التي لا طائل منها، ولنجعل لساننا خادماً للإيمان لا سبباً لهلاكه.
نُشر تلقائياً