صمت الحكماء: مفتاح الإيمان وحراسة اللسان

بسم الله الرحمن الرحيم

اللسان هو أخطر جوارح الإنسان؛ فكلمة واحدة قد تهدم بيوتاً أو تبني جسوراً. لقد جعل الإسلام الكلام قسيماً للعمل الصالح، حتى ربط النبي صلى الله عليه وسلم بين سلامة اللسان وكمال الإيمان، جاعلاً الصمت حين لا يكون هناك خير مرادفاً للقول الحسن.

يقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الجامع المانع الذي يضع قاعدة ذهبية لكل مسلم ومسلمة:

"مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ"

(رواه البخاري ومسلم)

هذا الحديث يضع معياراً ربانياً لكل كلمة تخرج منا. إنه لا يدع مجالاً للثرثرة أو الغيبة أو الكلام العبثي (اللغو) الذي لا فائدة منه. فإذا كان الكلام تسجيلاً عليك، فالسلامة كل السلامة في الإمساك عنه.

الاختيار هنا ثنائي وحاسم:

  • قل خيراً: كل ما ينفعك في دينك أو دنياك؛ كذكر الله، أو نصيحة، أو إصلاح ذات البين، أو دعاء.
  • أو ليصمت: وهو الأصل إذا لم تجد خيراً محضاً تخرجه، فالصمت حينئذ راحة للنفس وحماية من الزلل.

إن تدريب النفس على الصمت الإيجابي هو جهاد عظيم، وهو من أوضح علامات إيمان العبد بيوم الحساب، حيث يُحاسب على النقير والقطمير. فلنغلق أبواب السوء بـ "الصمت"، ونفتح أبواب الخير بـ "الكلمة الطيبة".




نُشر تلقائياً

0
تسبيح

المصحف الشريف

بسم الله الرحمن الرحيم
اختر السورة للبدء...