إنَّ من عظمة هذا الدين شمولية رحمته، فهي لا تقتصر على الإنسان فحسب، بل تمتد لتشمل كل ذي كبد رطبة. إنَّ العمل الذي قد يراه البعض يسيراً، قد يرفعه الله عنده درجات عُلى إذا اقترن بالرحمة والإخلاص.
ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: «بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْعَطَشُ، فَوَجَدَ بِئْرًا فَنَزَلَ فِيهَا فَشَرِبَ، ثُمَّ خَرَجَ فَإِذَا كَلْبٌ يَلْهَثُ يَأْكُلُ الثَّرَى مِنَ الْعَطَشِ، فَقَالَ الرَّجُلُ: لَقَدْ بَلَغَ هَذَا الْكَلْبَ مِنَ الْعَطَشِ مِثْلُ الَّذِي كَانَ بَلَغَ مِنِّي، فَنَزَلَ الْبِئْرَ فَمَلأَ خُفَّهُ مَاءً ثُمَّ أَمْسَكَهُ بِفِيهِ حَتَّى رَقِيَ فَسَقَى الْكَلْبَ، فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ فَغَفَرَ لَهُ».
«فِي كُلِّ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ»
يستفاد من هذا التوجيه النبوي الكريم جملة من الآداب والفوائد:
- سعة رحمة الله: كيف أن عملاً بسيطاً تجاه حيوان أعجم كان سبباً لمغفرة الذنوب ودخول الجنة.
- فضل الإخلاص: ذلك الرجل قام بفعله في الخفاء، فلم يبتغِ ثناءً من بشر، فتقبل الله منه وشكر له.
- الرفق بالحيوان: الإسلام يربي في المسلم قلباً رقيقاً يشعر بآلام الكائنات الأخرى، وهو ما سبق به الإسلام القوانين الوضعية بقرون.
فلنتذكر دائماً أن طريق الجنة قد يُعبد بفعل بسيط، وأن القلوب الرحيمة هي أقرب القلوب إلى الرحمن. فكن رحيماً في بيتك، وفي طريقك، ومع كل من حولك.
نُشر تلقائياً