حصاد اللسان: ميزان المؤمن في الكلمة والصمت

بسم الله الرحمن الرحيم

في زمن كثر فيه القيل والقال، وتعددت فيه وسائل التعبير، تبرز قيمة الصمت الحكيم والكلمة الطيبة كواحدة من أعظم القربات إلى الله تعالى. إن الكلمة التي ينطق بها العبد ليست مجرد ذبذبات هوائية، بل هي صحيفة تُكتب وعمرٌ يُحسب.

قال رسول الله ﷺ: «مَن كانَ يُؤْمِنُ باللَّهِ واليَومِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أوْ لِيَصْمُتْ» (متفق عليه).

يضع لنا هذا الحديث الشريف منهجاً نبوياً متكاملاً في فقه التعاملات، ويمكننا تلخيص ثمرات هذا التوجيه في النقاط التالية:

  • التفكر قبل النطق: المؤمن الحق هو من يزن كلماته بميزان الوحي قبل أن تخرج من فمه، فإن رأى فيها خيراً أمضاها، وإن رأى غير ذلك حبسها.
  • الصمت وقاية: الصمت عند الفتنة أو عند عدم العلم ليس ضعفاً، بل هو عبادة تمنع العبد من الوقوع في الزلل والغيبة والنميمة.
  • ارتباط الإيمان بالخلق: ربط النبي ﷺ جودة الكلام بصدق الإيمان بالله واليوم الآخر، مما يدل على أن استقامة اللسان دليل على استقامة القلب.

فلنجعل من ألسنتنا مفاتيح للخير ومغاليق للشر، ولنتذكر دائماً أن الكلمة الطيبة صدقة، وأن الصمت في موضع اللغو رفعة ونجاة.




نُشر تلقائياً

0
تسبيح

المصحف الشريف

بسم الله الرحمن الرحيم
اختر السورة للبدء...