كثيراً ما نربط مفهوم الحكمة في دنيانا بالذكاء المالي، أو النجاح الاجتماعي، أو القدرة على إدارة الأزمات. لكن النبي صلى الله عليه وسلم وضع لنا معياراً فريداً ومطلقاً للحكمة، لا يقاس بالدنيا الفانية، بل بالاستعداد للحياة الأبدية.
- الكيّسُ من دانَ نفسَه:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح الذي رواه الترمذي: "الكَيِّسُ مَنْ دَانَ نَفْسَهُ، وَعَمِلَ لِمَا بَعْدَ المَوْتِ، وَالعَاجِزُ مَنْ أَتْبَعَ نَفْسَهُ هَوَاهَا وَتَمَنَّى عَلَى اللَّهِ الأَمَانِي".
هذا الحديث جوهرة في فن إدارة الحياة والموت. الكيّس ليس مجرد الذكي، بل هو الحصيف المدرك لغاية وجوده.
يشرح الحديث ركيزتين أساسيتين لنجاح المؤمن:
- ١. محاسبة النفس (دان نفسه): تعني أن يحاسب المرء نفسه حساب الشريك الشحيح. يستعرض أفعاله وأقواله، فيصحح ما اعوج، ويتوب مما أذنب، ويستعد للقاء ربه قبل أن يحاسبه غيره. هذه المحاسبة هي صمام الأمان ضد الغرور والتقصير.
- ٢. العمل لما بعد الموت: لا يكفي مجرد النية الصالحة أو الأماني العريضة. الحكمة تقتضي العمل الجاد المثمر في الطاعات، وترك الشهوات المحرمة، والحرص على استغلال دقائق العمر فيما يرفع الدرجات.
أما العاجز، فهو الذي يسترسل مع هوى نفسه، ويغرق في التمنيات الكاذبة دون عمل، معتمداً على سعة رحمة الله دون إتيان الأسباب. فلنبدأ اليوم بمحاسبة جادة، ولنكن من الكيّسين الذين أعدوا الزاد ليوم المعاد.
نُشر تلقائياً