يبدأ الإيمان الحقيقي عندما يدرك العبد أنه لا يملك شيئًا في هذا الكون إلا ما منحه الله إياه. وعندما تهب رياح المصائب، سواء كانت خسارة مالية، مرضًا مفاجئًا، أو خبرًا مؤلمًا، فإن أول ما يفعله المؤمن هو اللجوء إلى درع النبوة الواقي: الاسترجاع.
الاسترجاع ليس مجرد كلمات تُقال عند الوفاة، بل هو منهج حياة، إقرار بالعبودية، واعتراف بأن كل شيء عائد إلى مالكه الحق سبحانه.
وقد جاء في صحيح مسلم عن أم سلمة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما من عبد تصيبه مصيبة، فيقول: 'إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أجرني في مصيبتي، واخلف لي خيرًا منها'، إلا آجره الله في مصيبته، وأخلف له خيرًا منها".
فكر في هذا الحديث بعمق. إنه وعد إلهي بمكافأة مضاعفة: الأجر على الصبر، والتعويض بما هو أفضل. عندما تضيق الدنيا، تذكر أن:
- هذه الكلمات تحول الخسارة المادية إلى ربح أخروي لا يُفنى.
- فيها تسليم يهدئ النفس المضطربة ويُذهب الجزع والخوف.
- فيها طلب صريح للخلف، وهو ما يزيد اليقين بأن الفرج آتٍ من حيث لا نحتسب.
اجعل الاسترجاع لسان حالك في كل شدة. إنه فن التسليم الذي يُرضي الله ويُثقل الميزان، والمفتاح لقلب مطمئن في زمن الفتن.
نُشر تلقائياً