فن السماحة: ربح الدنيا والآخرة

بسم الله الرحمن الرحيم

إن جوهر الدين ليس محصوراً في المسجد فحسب، بل يتجلى في أخلاقنا وسلوكياتنا اليومية، خصوصاً في التعاملات المالية والمعاملات بين الناس. لقد وضع الإسلام معياراً عالياً للأمانة والسماحة في التجارة، جاعلاً التيسير والتغاضي سبيلاً لنيل رحمة الله.

أحد أجمل هذه التوجيهات ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم، الذي دعا بالرحمة لمن يتصف باللين والتسامح في بيعه وشرائه:

«رحم الله عبداً سمحاً إذا باع، سمحاً إذا اشترى، سمحاً إذا اقتضى» (رواه البخاري)

هذا الحديث النبوي ليس مجرد دعاء، بل هو منهج اقتصادي واجتماعي يقوم على التراحم. فما هي صور السماحة التي تضمن لنا نيل هذه الرحمة الإلهية؟

  • السماحة في البيع: تعني التيسير على المشتري، والابتعاد عن استغلال حاجته، وإعطاءه حقه كاملاً، وربما قبول الإلغاء أو الإرجاع بروح طيبة.
  • السماحة في الشراء: تعني عدم المماكسة المفرطة التي تضر بالبائع، والمسارعة في سداد الثمن، وتقدير جهد البائع وحقه في الربح.
  • السماحة في الاقتضاء (طلب الدين): تعني الرفق بالمدين المعسر، وعدم إحراجه أو تتبعه بالعنف، بل إمهاله إن عجز، أو المسامحة عن جزء من الدين.

إن السمح في معاملاته هو الفائز الحقيقي؛ يربح بركة التجارة في الدنيا، ويؤمن قلوب الناس، والأهم من ذلك: يفوز بدعوة النبي صلى الله عليه وسلم، التي تترجم إلى رحمة من الله وسلامة من عذابه.




نُشر تلقائياً

0
تسبيح

المصحف الشريف

بسم الله الرحمن الرحيم
اختر السورة للبدء...