إنَّ من أسمى مظاهر التكافل الاجتماعي في الإسلام هو رعاية الأخ لأخيه وتفقّد أحواله. وليست عيادة المريض مجرد واجب إنساني، بل هي عبادة عظيمة ترفع صاحبها إلى درجات القرب الإلهي وتفتح له أبواب المغفرة والرحمة.
كثير منا يغفل عن الأجر الفوري والعظيم المترتب على زيارة بضع دقائق، أجر لا يُقارن بجهد الزائر، بل يضمن له دعاء سبعين ألف ملك! يقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عظيم يبيّن هذا الفضل:
"مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَعُودُ مُسْلِمًا غُدْوَةً إِلَّا صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ حَتَّى يُمْسِيَ، وَإِنْ عَادَهُ عَشِيَّةً إِلَّا صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ حَتَّى يُصْبِحَ، وَكَانَ لَهُ خَرِيفٌ فِي الْجَنَّةِ." (رواه الترمذي وصححه الألباني)تأمل هذا الأجر المضاعف: سبعون ألف ملك يدعون لك بالرحمة والمغفرة! إنها دعوات لا تُردّ، تبدأ مع ذهابك وتستمر حتى وقت العيادة التالي. هذا دليل على أن الله جعل أجر هذا الفعل مضاعفاً. والخريف المذكور هو بستان أو طريق يقطف منه الزائر ثمار الجنة.
فلتكن زيارتك للمريض سبباً في طمأنته وسروره، مع مراعاة هذه الآداب:
- الدعاء له بالشفاء بـ "أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك" ثلاث مرات أو سبعاً.
- تخفيف وقت الزيارة وعدم الإطالة عليه، ومراعاة راحته.
- إدخال السرور على قلبه بالكلمة الطيبة وتبشيره بالخير.
نُشر تلقائياً