كثيراً ما يشعر المسلم بنشوة الرضا بعد الانتهاء من عبادة عظيمة كالصلاة أو الصيام، لكنّ الشريعة علّمتنا درساً بليغاً في كيفية تحصين هذا العمل من العُجب والغرور: وهو الاستغفار بعد الطاعة.
قد نتساءل: لم نطلب المغفرة بعد أن أتممنا حديثنا مع الله في الصلاة؟ الإجابة تكمن في سنّة النبي صلى الله عليه وسلم.
عن ثوبان رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا انصرف من صلاته استغفر ثلاثاً، وقال: «اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام». (صحيح مسلم)
هذا الاستغفار ليس مجرد ذكر، بل هو اعتراف صادق بثلاثة أمور جوهرية:
- جبر النقص: الاعتراف بأن صلاتنا لم تكن كاملة الخشوع أو الأداء، وأننا قصّرنا في حق الله أثناء أدائها.
- دفع العُجب: تذكرة للنفس بأن العبادة نفسها توفيق من الله، وليست مجهوداً شخصياً يستدعي التباهي.
- الإلحاح في القبول: إظهار الحاجة الدائمة إلى مغفرة الله ورحمته، حتى بعد بذل الجهد.
فلنجعل هذه السنّة جزءاً لا يتجزأ من حياتنا، محوّلين الفرض إلى تواضع، ومستحضرين قول الإمام ابن القيّم: «الاستغفار بعد العبادة كالخاتم الذي يوضع على الطرد لئلا يُنقص منه».
نُشر تلقائياً