لطالما رسم لنا الإسلام طريقاً يوازن بين التوكل على الله وبذل الأسباب، ومن أروع ما جاء في هذا الباب وصية نبوية عظيمة تحث على الإيجابية المطلقة حتى في أحلك الظروف وأصعبها.
"إن قامت الساعة وبيد أحدكم فسيلة، فإن استطاع أن لا يقوم حتى يغرسها فليفعل" (رواه البخاري في الأدب المفرد)
هذا الحديث النبوي الشريف ليس مجرد دعوة للزراعة، بل هو منهج متكامل يعلمنا دروساً في غاية الأهمية:
- قيمة العمل لذاته: نحن مطالبون بالسعي والعمل، والجزاء عند الله يكون على المحاولة والنية، وليس بالضرورة على رؤية الثمار في الدنيا.
- محاربة اليأس: حتى لو كان العالم من حولك يتغير أو ينتهي، فإن دورك كمؤمن هو البناء لا الهدم، والإنتاج لا الركود.
- عظمة الصدقة الجارية: غرس الشجر والزرع هو إعمار للأرض ونفع للعباد والطير، وهو من أحب الأعمال إلى الله.
لنجعل من هذا الحديث دافعاً لنا لنبذ الكسل، ولنبدأ بغرس فسائل الخير في مجتمعاتنا، سواء كانت كلمة طيبة، أو علماً نافعاً، أو يداً ممدودة بالعون، فربما كانت تلك "الفسيلة" الصغيرة هي أثقل ما في ميزانك غداً.
نُشر تلقائياً