إنّ الإسلام دين كامل لا يغفل عن أصغر تفاصيل حياتنا الاجتماعية. فكما علمنا كيف نعبد الله، علمنا كيف نجلس ونتعامل مع إخواننا في المجالس والاجتماعات.
السُنّة النبوية تُرشدنا إلى أن المجالس يجب أن تكون مصدر رحمة وسكينة، لا مصدر ضيق أو حرج أو تنافس على الأماكن.
عن ابن عمر رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا يُقِيمَنَّ أَحَدُكُمْ أَحَداً مِنْ مَجْلِسِهِ ثُمَّ يَجْلِسُ فِيهِ، وَلَكِنْ تَفَسَّحُوا وَتَوَسَّعُوا". (متفق عليه)
هذا الحديث ليس مجرد قاعدة اجتماعية، بل هو قاعدة روحية وأخلاقية عميقة:
- مبدأ الإيثار: يزرع هذا الأدب فينا خلق الإيثار والتواضع، ويمنع أن يرى أحدنا نفسه أحق بالجلوس في مكان معين على حساب أخيه.
- درء المفسدة: يمنع الحديث نشوء الحقد أو الحرج في قلب الشخص الذي أُقيم، مما يحفظ صفاء القلوب وودّها.
- مكافأة التفسح: إذا كان النبي صلى الله عليه وسلم ينهى عن الإقامة، فإنه يحث على التفسح. والله سبحانه وتعالى وعد الذين يتفسحون في المجالس بالتفسح لهم في الدنيا والآخرة، كما في قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ﴾.
فلنتذكر أن الأدب في المجالس هو جزء من تعظيم شعائر الله. حين نُفسح لإخواننا، نُفسح لقلوبنا، وننال فضلاً عظيماً يرفع درجاتنا.
نُشر تلقائياً