البر ليس مجرد واجب، بل هو عبادة مقرونة بتوحيد الله. إنه المنزلة التي لا يُضاهيها شيء بعد حق الخالق عز وجل. كثيرون منا يسعون للبر من خلال النفقة المادية، وهذا حسن، لكن الجوهر يكمن في أمر أعمق وأجلّ.
لقد أرشدنا الله تعالى إلى الهيئة المثلى في التعامل مع الوالدين، لا في العطاء فحسب، بل في السلوك والمشاعر. قال تعالى في محكم كتابه:
«وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً» (الإسراء: 24)
إنّ خَفْضَ الجناح تعبير بلاغي عظيم، يجسد الانكسار التام لهما بقلب رحيم وروح خاضعة. إنه يعني التجرد من العُجب، وتجنب رفع الصوت أو الجدال المذموم، حتى لو كان لنا وجهة نظر مغايرة.
كيف نُترجم هذا الخفض عملياً؟
- اللين في الخطاب: اختيار أرق الكلمات، وتجنب أي لفظ يُشعر بالتضجر أو الملل.
- الاستجابة الفورية: الإسراع في تلبية نداءهما وطلباتهما دون تأفف أو مماطلة.
- تقديم الراحة: عدم المشي أمامهما في الطريق، وتقديم حوائجهما على حوائجنا.
إنّ برّ الوالدين هو طريق العافية في الدنيا والنجاة في الآخرة. فلتكن معاملتنا لوالدينا مرآة لرحمة الله التي نرجوها، لأن رضا الرب في رضا الوالد.
نُشر تلقائياً