الثقلان: لماذا استعاذ النبي من الدَّين والمأثم؟

بسم الله الرحمن الرحيم

كثيرون منا يدعون الله بطلب الرزق والبركة، ولكن قليلاً ما نركز على الدعاء بالنجاة من أعباء الدّين وشروره. لقد كانت هذه الاستعاذة جزءاً أصيلاً من دعاء النبي محمد صلى الله عليه وسلم، لدرجة أثارت استغراب بعض أصحابه.

عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في دعائه: 'اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْمَأْثَمِ وَالْمَغْرَمِ'. فقال له قائل: ما أكثر ما تستعيذ من المغرم يا رسول الله؟ قال: 'إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا غَرِمَ حَدَّثَ فَكَذَبَ، وَوَعَدَ فَأَخْلَفَ'. (صحيح البخاري ومسلم)

إن هذا الحديث ليس مجرد وصية بحسن تدبير المال، بل هو تحليل عميق للطبيعة البشرية وتأثير الالتزامات المالية على أخلاق الفرد واستقامته.

  • المأثم والمغرم: قرن النبي صلى الله عليه وسلم بين الذنب (المأثم) والدَّين (المغرم)، دلالة على أن الديون قد تكون سبباً مباشراً في الوقوع في الكبائر والصغائر.
  • أصل الانحراف: أوضح النبي صلى الله عليه وسلم أن الدَّين يدفع المرء للكذب (في تبرير التأخير أو طلب المزيد) وإخلاف الوعد (في مواعيد السداد)، وهما من صفات المنافقين.
  • حقوق العباد: يُذكّرنا الحديث بأن حقوق العباد المتعلقة بالذمم المالية هي من أثقل الأمور يوم القيامة، ولا تُغفر بمجرد الاستغفار حتى تُقضى أو يتنازل صاحبها.

إن واجبنا كمسلمين أن نعيش بتدبير مالي يرضي الله، وأن نجعل هذه الاستعاذة النبوية جزءاً لا يتجزأ من أذكارنا الصباحية والمسائية، طالبين من الله أن يكفينا بحلاله عن حرامه، وأن يُغنينا عن سؤاله، وعن سؤال خلقه.




نُشر تلقائياً

0
تسبيح

المصحف الشريف

بسم الله الرحمن الرحيم
اختر السورة للبدء...