إنّ من أسمى صفات الكمال التي وصف الله بها نفسه هي صفة 'الغيرة'. ليست الغيرة البشرية المذمومة، بل الغيرة الإلهية المطلقة التي تقتضي حفظ حدوده، وصيانة شريعته، والحماية من وقوع عباده في الفواحش التي تخدش كماله وجلاله.
عندما نتأمل في عظمة الخالق، ندرك أن التعدي على محارمه ليس مجرد مخالفة، بل هو تعدٍ على شرف الطاعة وحق العبودية.
لقد أخرج الإمام البخاري ومسلم في صحيحيهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:
«لَا أَحَدَ أَغْيَرُ مِنَ اللَّهِ، وَلِذَلِكَ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ»
هذا الحديث النبوي الشريف يحمل في طياته دلالات عميقة للمؤمن، منها:
- سمو المنزلة: إن تحريم الفواحش (كالزنا واللواط وكل ما يؤدي إليهما) نابع من كمال عزة الله. هذا التحريم تكريم لنا، لأنه يرفعنا عن مستوى البهيمية إلى شرف الإنسانية المكرمة.
- الحاجة إلى التوبة الصادقة: إذا علم العبد أن ذنوبه تستفز غيرة الله، كان توبته أشد إخلاصاً وندماً، لأنه يعلم أنه يخالف مالك الملوك الذي لا يرضى بأن تدنس حياض طاعته.
- حفظ الكليات الخمس: غيرة الله على دينه وعقول عباده وأنفسهم هي الضمانة لحفظ الضرورات الخمس التي جاءت بها الشريعة.
فلنتقِ الله حق تقاته، ولنجعل حياتنا وسلوكنا في خلوتنا وجلوتنا دليلاً على تعظيمنا لحدود من هو أغْيَر من كل شيء. تذكر دائماً أن غيرة الله رحمة وحماية، فاحذر أن تقع في ما يثيرها من الذنوب الظاهرة أو الخفية.
نُشر تلقائياً