إنَّ من أخطر الأمراض التي تفتك بالقلب وتجعل المرء محجوباً عن الفلاح هو داء الكِبْر (الغطرسة). هذا الداء لم يهلك فرعون والشيطان فحسب، بل يهدد كل مؤمن يغفل عن تطهير قلبه. إنه شعور خفي يزين للمرء أنه أفضل من غيره.
عَرَّفَ النبي صلى الله عليه وسلم الكِبْرَ تعريفاً جامعاً مانعاً، فقال: «الكِبْرُ: بَطَرُ الْحَقِّ، وَغَمْطُ النَّاسِ». أي رفض الحق واستصغار الآخرين.
ولقد جاء الوعيد الشديد في شأن هذه الصفة، حتى لو كانت بمقدار ضئيل لا يُرى بالعين المجردة، وهو ما رواه الإمام مسلم عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
«لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ»
هذا الحديث ليس تهديداً يائساً، بل هو إنذار إلهي بليغ يدعونا إلى المراجعة المستمرة للنية والسريرة. فذرة الكِبْر هذه قد تكون في طريقة كلامك، أو نظرتك لمن هم أقل منك مالاً أو علماً، أو في ترددك في قبول النصيحة.
كيف نتحرر من هذا المرض المهلك؟
- مراقبة النوايا: استشعار أن كل عمل صالح هو فضل من الله لا بجهدك.
- التواضع للخلق: معاملة جميع الناس بالاحترام، تذكيراً بأنهم إخوتك في الإنسانية والإيمان.
- تذكر النشأة: استحضار أننا جميعاً من تراب، وأن العاقبة هي الفناء والوقوف بين يدي الله.
فلنجعل جهادنا الأعظم هو جهاد النفس على استئصال هذه الذرة المهلِكة، طلباً للسلامة ودخول الجنة بقلب سليم.
نُشر تلقائياً