الحمد لله الذي جعل في تعاقب الليل والنهار عبرة لأولي الألباب، والصلاة والسلام على من بعثه الله هادياً ومبشراً ونذيراً. إن رأس مال المؤمن في هذه الحياة الدنيا هو عمره، وأغلى ما يملكه هو صحته وقته.
قال النبي ﷺ: "نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ: الصِّحَّةُ وَالْفَرَاغُ" (رواه البخاري).
في هذا التوجيه النبوي البليغ، يضعنا الرسول ﷺ أمام حقيقة استثمار الذات؛ فكلمة "مغبون" مأخوذة من الغبن في البيع، وهو أن يبيع الإنسان السلعة الغالية بثمن بخس. فكثير من الناس يمتلكون نعمة العافية ونعمة الوقت، لكنهم يفرطون فيهما فيما لا ينفع، حتى إذا فُقدت الصحة أو هجم الشغل، ندم الإنسان على ما فاته.
لتحقيق الاستفادة القصوى من هاتين النعمتين، ينصحنا علماء التربية الإيمانية بما يلي:
- تحديد الأولويات: اجعل أهم أعمالك ما يقربك إلى الله، واجعل صحتك عوناً لك على طاعته.
- محاربة التسويف: كلمة "سوف" هي جند من جنود إبليس، فبادر بالعمل الصالح ما دام في العمر متسع.
- التوازن: أعطِ كل ذي حق حقه؛ فحق بدنك عليك أن ترعاه، وحق وقتك أن تعمره بما ينفعك في آخرتك ودنياك.
فلنراجع حساباتنا اليوم قبل غد، ولنجعل من صحتنا وفراغنا مطية نصل بها إلى أعالي الجنان، جعلنا الله وإياكم ممن طال عمره وحسن عمله.
نُشر تلقائياً