سر الستر: تجارة ربانية مضمونة

بسم الله الرحمن الرحيم

إن من أجلّ الخصال التي يغفل عنها كثير من الناس في عصر كثرت فيه وسائل الإفشاء والفضول، هي خصلة "ستر العيوب". الستر ليس ضعفاً، بل هو قوة إيمانية ورحمة اجتماعية تُغلق أبواب الفتنة والغيبة، وهو دليل على جودة الإيمان وسلامة القلب.

لقد أرشدنا النبي ﷺ إلى هذا المبدأ العظيم، جاعلاً إياه مفتاحاً للنجاة في الدنيا والآخرة، ومكافأة الستر هي من جنس العمل ذاته، لكن بيد أكرم الأكرمين:

عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي ﷺ قال: "لا يَسْتُرُ عبدٌ عبداً في الدنيا إلا ستره الله يوم القيامة." (صحيح مسلم)

هذا الحديث ليس وعداً فحسب، بل هو قانون إلهي عادل. فكلما كنت ستّاراً لأخطاء إخوانك المسلمين وزلاتهم التي لا تتعدى ضررها شخصهم، كنت تحت مظلة حفظ الله وعنايته.

ماذا نجني من تطبيق هذه السنة العظيمة؟

  • الأمان الإلهي: يستر الله عيوبك التي لا يعلمها أحد سواه يوم العرض الأكبر.
  • صلاح المجتمع: ينتشر التراحم والثقة بدلاً من التجسس والتشهير.
  • راحة البال: السلامة من الوقوع في آفة الغيبة والنميمة، والتي تحرق الحسنات.

فلنجعل من أنفسنا ساترين لمن زلّ، ناصحين له سراً بيننا وبينه، لا كاشفين عنه جهراً وفاضحين له على الملأ، لعل الله يسترنا جميعاً بجميل ستره.




نُشر تلقائياً

0
تسبيح

المصحف الشريف

بسم الله الرحمن الرحيم
اختر السورة للبدء...