الغريب العابر: وصية النبوة لتهذيب النفس

بسم الله الرحمن الرحيم

كثيرًا ما نُثقل كواهلنا بأحمال الدنيا، وننسى حقيقتها الجوهرية: أنها مجرد معبر وليست مستقرًا. إن أعظم وصية لتصحيح هذه النظرة أتت من معلم البشرية، سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، الذي اختصر لنا الدنيا في كلمات قليلة عميقة.

عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، قَالَ: أَخَذَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَنْكِبِي فَقَالَ: «كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ أَوْ عَابِرُ سَبِيلٍ» (صحيح البخاري)

إنها ليست دعوة للرهبنة أو ترك العمل، بل دعوة لإعادة ترتيب الأولويات وتخفيف الارتباط المُميت بزخرف الحياة. فإذا كنتَ غريبًا عابراً، فإنك تتصرف وفق ثلاثة مبادئ:

  • الاستخفاف بالزينة: لا تبالي بما يضيع من زينة الطريق، لأنها ليست مقصدك.
  • اقتصار الزاد: تتزود بالعمل الصالح (كالزاد الضروري للمسافر) ولا تكدس الملهيات.
  • الاستعداد المستمر: تستعد للرحيل في أي لحظة، فالموت محطة انتقال لا نهاية وجود.

فلنجعل إقامتنا في هذه الدار إقامة خفيفة، وقلوبنا معلقة بدار الخلود، لنسلم من ثقل الدنيا وفتنتها.




نُشر تلقائياً

0
تسبيح

المصحف الشريف

بسم الله الرحمن الرحيم
اختر السورة للبدء...