كان النبي صلى الله عليه وسلم يستعيذُ من أشياء قد تبدو في ظاهرها دنيوية، لكنها في باطنها تحمل خطراً يهدد روح المؤمن وطمأنينته. ومن أعظم ما كان يستعيذ منه، هو (المغرم) أي الدَّين الثقيل.
- لماذا الدَّيْن؟ سُئِلَتْ عائشة رضي الله عنها عن كثرة استعاذة النبي من المغرم، فأجابته: «إن الرجل إذا غَرِمَ حدّث فكذب، ووعد فأخلف».
إن ربط الدَّين (المغرم) بالكذب وخُلف الوعد يكشف لنا عمق الأثر النفسي والسلوكي للديون المتراكمة على المؤمن.
الحديث:
عن عائشة رضي الله عنها، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو في الصلاة: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْمَأْثَمِ وَالْمَغْرَمِ». (رواه البخاري 832).
لقد جمع النبي صلى الله عليه وسلم بين (المأثم) وهو الذنب، و (المغرم) وهو الدَّين، لأن كلاهما قيدٌ يمنع العبد من خفة الطاعة وكمال الإخلاص. الدَّين قيدٌ على الجسد والوقت، والذنب قيدٌ على الروح والقلب.
نصيحة نبوية للنجاة:
التوكل والنية: إذا استدنت بنية صادقة للوفاء، هيأ الله لك سبل السداد، كما قال صلى الله عليه وسلم: «مَن أخذ أموال الناس يريد أداءها، أدَّى الله عنه» (رواه البخاري).
دعاء الكرب: داوم على دعاء الاستعاذة من الدَّين، والدعاء المأثور الذي علمه النبي لمعاذ بن جبل: «اللهم مالك الملك ... اقض عني الدين، وأغنني من الفقر».
إن طلب الاستعاذة من الدَّين هو طلب لحرية القلب وسكينة البال، كي يتفرغ العبد لعبادة ربه دون أن تثقله هموم المخلوقين.
نُشر تلقائياً