فن التعامل مع الصدمات: سر الاسترجاع

بسم الله الرحمن الرحيم

الحياة الدنيا دار اختبار، لا يخلو يومها من ابتلاء صغير أو مصيبة مفاجئة. والفارق بين المؤمن وغيره لا يكمن في وقوع المصيبة، بل في كيفية استقبالها. لقد علمنا النبي ﷺ كلمة سحرية، ليست مجرد تعزية، بل هي درع وكنز يُصرف لك مباشرة عند وقوع البلاء.

هذا الكنز هو (الاسترجاع) والدعاء المصاحب له، وهو من السنن المهجورة في تفاصيلها رغم شيوع أصلها.

عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ما من مسلم تصيبه مصيبة فيقول ما أمره الله به: 'إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيراً منها' إلا أخلف الله له خيراً منها». (صحيح مسلم)

ليست العبرة في النطق اللساني فقط، بل في الإقرار القلبي بأن كل شيء ملك لله، وأن المصيبة زائلة، وأن الأجر خالد. إن هذه الكلمات تحقق ثلاث فوائد عظيمة:

  • الاحتساب الفوري: تحويل المصيبة من خسارة دنيوية إلى ربح أخروي مُسجل في ميزان الحسنات.
  • الرضا بالقدر: تذكير للنفس بأن العودة إلى الله هي المصير، مما يُخفف وطأة الفقد أو الحزن.
  • الوعد بالإبدال: ضمان من الله بأن يعوضك خيراً مما فقدت، سواء كان هذا التعويض في الدنيا (راحة، بركة، رزق) أو في الآخرة (الجنة).

نصيحة العالم: اجعل هذه السنّة حاضرة فور تلقي الأخبار السيئة أو مواجهة الخسارة، لا تتأخر في التلفظ بها والدعاء، فهي بمثابة صك الاستثمار في الآخرة.




نُشر تلقائياً

0
تسبيح

المصحف الشريف

بسم الله الرحمن الرحيم
اختر السورة للبدء...