النوم ليس مجرد فترة للراحة الجسدية، بل هو محطة روحانية نستودع فيها أرواحنا عند خالقها. لقد علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف نحول هذه العادة اليومية إلى عبادة عظيمة، بدءاً بالوضوء وانتهاءً بوضعية الجسد.
إن من السُنن المهجورة لدى الكثيرين هي الاهتمام بالهيئة التي ينامون عليها، مع أن فيها سراً طبياً وروحانياً جليلاً.
لقد أرشدنا النبي صلى الله عليه وسلم إلى وضعية محددة عند الاضطجاع للنوم. فعن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم:
«إذا أتيتَ مَضجَعَكَ، فتوَضَّأ وُضوءَك للصَّلاةِ، ثمَّ اضطجِع على شِقِّك الأيمنِ، وقل: اللَّهمَّ أسلَمتُ وَجهي إليك، وفوَّضتُ أمري إليك، وألجَأتُ ظَهري إليك، رَغبةً ورَهبةً إليك، لا مَنجا ولا مَفرَّ منك إلَّا إليك، اللَّهمَّ آمنتُ بكتابِك الذي أنزَلتَ، وبِنبيِّك الذي أرسَلتَ. فإن مُتَّ مِن ليلتِك، فأنتَ على الفِطرةِ» (صحيح البخاري ومسلم).
لماذا الشق الأيمن؟
- توازن الجسد: هيئة الأيمن تسمح للقلب بأن يكون في وضعية أقل ضغطاً، وتساعد على استقرار الجهاز الهضمي (حيث تكون المعدة في وضعية مريحة).
- الاستعداد للقيام: النوم على الشق الأيمن يجعل القيام لصلاة الفجر أو لقيام الليل أكثر سهولة ونشاطاً.
- الاقتداء والختام بالتسليم: يختم المؤمن يومه بوضعية تشير إلى تسليمه المطلق لأمر الله، فإن قبضت روحه كان على الفطرة، وهي أحسن خاتمة.
إن تبني هذه السُنة البسيطة هو دليل على عمق الارتباط الروحي والتطبيق العملي لكل ما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم، فاجعلوا مضاجعكم جنة صغيرة للسكينة والاتباع.
نُشر تلقائياً