حِصْنُ البَصَرِ: لذّة الإيمان في الغضّ

بسم الله الرحمن الرحيم

في زمنٍ تَتَشابَكُ فيهِ المُنْكَرَاتُ وتَلْتَهِمُ العُيُونُ ما لا يَحِلّ لها، تَبْقى وصيّةُ النبوةِ مناراً لأرواحِنا وقلوبِنا. إنّ حِفْظَ البصرِ ليس مجردَ تكليفٍ، بل هو صيانةٌ لجواهرِ القلبِ ونورِ الإيمان.

لقد أرشدنا النبي صلى الله عليه وسلم إلى طريقةِ التعاملِ مع الفتنةِ البصريةِ التي قد تفاجئ المؤمن دون قصد:

عن جرير بن عبد الله رضي الله عنه قال: سألتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نَظَرِ الفَجاءَةِ (النظرة المفاجئة)، فأمرني أن أَصْرِفَ بَصَري. (صحيح مسلم)

هذا الحديثُ العظيمُ يُعَلِّمُنا الإجراءَ الفوريَّ والوقائيَّ. ليست المشكلة في النظرةِ الأولى غير المقصودة التي لا يؤاخذ الله عليها، بل في إتباعِها بنظرةٍ ثانيةٍ مُتَعَمَّدَةٍ تُوَرِّثُ الفتنة. وغضُّ البصرِ يمنحُ المؤمنَ ثمراتٍ روحيةً جليلة:

  • نور البصيرة: يُورِثُ اللهُ القلبَ نوراً يتميّز به بين الحقِّ والباطل، ويُصَفِّي فهمَهُ للدنيا.
  • حلاوة الإيمان: مَن تركَ شهوةَ النظر لله، عوّضهُ اللهُ خيراً منه، ومن أعظم العوض حلاوةُ الإيمان في القلب.
  • حماية الجوارح: البصرُ هو بريدُ الزنا، وحارِسُهُ يقطعُ الطريقَ على الشيطان قبل أن يلِجَ إلى حِصنِ القلب.

فيا أيها المؤمن، اجعل بصركَ حارساً مُطيعاً لأمر الله، تنال لذةَ الإيمان وصفاءَ القلب، وتفوز بكنز العفة.




نُشر تلقائياً

0
تسبيح

المصحف الشريف

بسم الله الرحمن الرحيم
اختر السورة للبدء...