في بناء المجتمع المسلم، لا يوجد ركنٌ أهم من الثقة المتبادلة وحفظ الأعراض. إن ديننا لا يشجع على التجسس أو تتبع العورات، بل يرفع من شأن من يغض الطرف ويتعامل مع زلات إخوانه بالستر والتوجيه السري.
هذه الصفة ليست مجرد أدب، بل هي تجارة رابحة مع الخالق، ووعدٌ نبويٌّ لا يخلف:
عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي ﷺ قال: "مَنْ سَتَرَ مُسْلِماً سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ". (صحيح مسلم)
إن الجزاء من جنس العمل؛ فكلما كنت ساتراً لعيوب إخوانك المستترة – التي لم تظهر على الملأ ولم تمس حقوق الآخرين – كلما ضمنت ستراً إلهياً أنت أحوج ما تكون إليه يوم العرض الأكبر.
كيف نحقق هذا الستر في حياتنا؟
- تجنب الخوض في سيرة الناس والتحذير الشديد من الغيبة والنميمة.
- إذا علمت بزلَّة أخيك، فتوجه إليه بالناصحة سراً لا بالتشهير.
- تذكر أن عيوبك قد تكون أعظم في نظر الله من عيوب غيرك، واشغل نفسك بإصلاحها.
اجعل من نفسك درعاً لأخيك، واعلم أن الله سيعاملك بنفس الميزان. من ستر مسلماً ستره الله، فابحث عن النجاة في ستر الآخرين.
نُشر تلقائياً