كثيراً ما نظن أن أبواب الخير العظيم محصورة في الفرائض الكبرى أو الصدقات الضخمة، ولكن النبي ﷺ علّمنا أن الإيمان يتجسد في أدق التفاصيل، وأن أيسر الأفعال قد يزن جبلاً من الحسنات.
هناك عمل يسير، لا يكلف جهداً كبيراً ولا مالاً، ولكنه علامة فارقة على صدق الإيمان وكمال الشعور بالمسؤولية المجتمعية: إماطة الأذى عن طريق المسلمين.
يقول النبي ﷺ في الحديث المتفق عليه، وهو يصف شعب الإيمان:
«الإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ شُعْبَةً، فَأَفْضَلُهَا قَوْلُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ، وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الإِيمَانِ» (صحيح مسلم).
إن إماطة الحجر، أو الزجاجة، أو أي شيء يضر بالمارة، هو أدنى شعب الإيمان وأكثرها تواضعاً. لماذا؟ لأنه يعكس قلباً سليماً يحب للناس ما يحب لنفسه. إنه صدقة جارية صامتة، فكّر في أثرها:
- الحماية: هي وقاية للمسلمين من الضرر المحقق.
- الإحسان: دليل عملي على الإحسان إلى الناس عامة، دون معرفة أو انتظار شكر.
- المغفرة: ورد في السيرة أن رجلاً رأى غصن شوك في الطريق فأزاله، فشكر الله له هذا العمل البسيط وغفر له ذنوبه!
فلنجعل إزالة الأذى سُنّة يومية، ولنتذكر أن أعظم حسناتنا قد تكون مخبأة في رفع قشرة موز أو إزاحة حجر صغير. لا تستحقرنّ من المعروف شيئاً.
نُشر تلقائياً