إنَّ من أعظم العبادات التي قد يغفل عنها المسلم في زحام الحياة هي صلة الرحم، فهي ليست مجرد مجاملة اجتماعية، بل هي عهد متين بين العبد وربه، يتصل اسمه جلّ وعلا بها اتصالاً يُحيّر العقول.
لقد بيّن لنا النبي ﷺ كيف أن الأرحام لها منزلة عظيمة، حتى أنها قامت تخاطب خالقها تطلب الحماية من القطع والنسيان. هذا الموقف العظيم يوضح القيمة الجوهرية للرابط الأسري في ميزان الإسلام.
قال رسول الله ﷺ: «خَلَقَ اللَّهُ الخَلْقَ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْهُ قَامَتِ الرَّحِمُ فَأَخَذَتْ بِحَقْوِ الرَّحْمَنِ، فَقَالَ لَهُ: مَهْ؟ قَالَتْ: هذا مَقَامُ العَائِذِ بكَ مِنَ القَطِيعَةِ. قَالَ: أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ أَصِلَ مَن وَصَلَكِ، وَأَقْطَعَ مَن قَطَعَكِ؟ قَالَتْ: بَلَى يا رَبِّ. قَالَ: فَذَاكِ».
هذا الحديث القدسي يُشعر المسلم برهبة المسؤولية؛ فمن وصل رحمه، فإن الله عز وجل وعده بالوصل؛ والوصل الإلهي يعني الرحمة والتوفيق والبركة في الرزق والعمر.
خلاصة القول: لا تجعل مشاغل الدنيا حاجزاً بينك وبين من أمرك الله بصلتهم. اتصل، واسأل، وادفع الأذى بالتي هي أحسن. فمن كان الله واصله، فاز في الدنيا والآخرة.
نُشر تلقائياً