مَن هو صديقك؟ سؤال بسيط يحمل في طياته مستقبل أخلاقك وإيمانك. إن النفس البشرية سريعة التأثر بمن تخالط، ولذلك جعل الإسلام اختيار الرفقة الصالحة أصلاً من أصول التربية الإيمانية والوقاية الروحية.
إنك لا تستطيع أن تكون مستقيماً تماماً وأنت محاط بمن يجرونك نحو الانحراف؛ فبيئة المرء هي مصنعه الأخلاقي.
يقول النبي ﷺ في حديث متفق عليه، واصفاً هذا الأثر:
"مَثَلُ الجَلِيسِ الصَّالِحِ وجَلِيسِ السَّوْءِ، كَمَثَلِ حَامِلِ المِسْكِ ونَافِخِ الكِيرِ؛ فَحَامِلُ المِسْكِ: إمَّا أنْ يُحْذِيَكَ، وإمَّا أنْ تَبْتَاعَ منه، وإمَّا أنْ تَجِدَ منه رِيحًا طَيِّبَةً. ونَافِخُ الكِيرِ: إمَّا أنْ يُحْرِقَ ثِيَابَكَ، وإمَّا أنْ تَجِدَ رِيحًا خَبِيثَةً."
هذا التشبيه النبوي البليغ ليس مجرد وصف، بل هو قانون اجتماعي روحي لا يخطئ. فكما أنك لن تجني من مصاحبة العطار إلا طيب الرائحة والمنفعة، فلن تجني من مصاحبة نافخ الكير إلا الأذى أو الرائحة الكريهة.
- عطايا المسك: الصاحب الصالح إما أن يدلك على خير (يُحذيك)، أو يعينك على الطاعة، أو على الأقل، يسري عليك من سكينة طاعته.
- لهيب الكير: الصاحب السوء لا يسلم دينك من شره، فإما أن يصيبك شيء من سوء عمله (يُحرق ثيابك)، أو على الأقل تشهد مجالس غيبة أو معصية (الرائحة الخبيثة).
نصيحة العالم: اختر من ترفعك رؤيته، وتزيدك مجالسته إيماناً، وتشتاق نفسك إلى فعل الخير بسبب قربه. فجليس الخير استثمار روحي لا يخسر أبداً.
نُشر تلقائياً