إنَّ من أعظم نِعم الله علينا أنه شرع لنا عبادات يسيرة في ظاهرها، عظيمة في أجرها. وكثير منا يغفل عن كنوز الأذكار التي تفتح له أبواب الخير بمجرد الانتقال من حالة إلى أخرى، ومن هذه الكنوز ما يُقال عند الاستيقاظ من النوم تحديداً، حتى لو كان ذلك تقلبًا عارضًا في الليل.
الحـديــث:
عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه، عن النبي ﷺ قال: «مَنْ تَعَارَّ مِنَ اللَّيْلِ فَقَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي، أَوْ دَعَا، اسْتُجِيبَ لَهُ، فَإِنْ تَوَضَّأَ وَصَلَّى قُبِلَتْ صَلَاتُهُ». (صحيح البخاري)
تأمَّل عظمة هذا الفضل! إنها لحظة استيقاظ عارضة ('تعارّ' أي انتبه من نومه وتقلب)، تتحول بفضل هذا الذكر الشامل إلى وقفة عبودية خالصة، تبدأ بالتوحيد وتنتهي بالاستعانة، فيستوجب العبد بها استجابة دعائه.
نصيحة إيمانية لتطبيق السُنَّة:
- الإخلاص الفوري: اجعل هذا الذكر أول ما يتلفظ به لسانك بوعي بمجرد إدراكك لوضعك، موقناً بمعاني التوحيد والقدرة.
- الاستثمار الأمثل: لا تُفوّت فرصة الدعاء بعد الذكر، حتى لو كان دعاء قصيراً، فالبشارة النبوية صريحة: «اسْتُجِيبَ لَهُ».
- تعلّم المعنى: معرفة أن هذا الذكر يجمع الثناء كله لله، يجعلك تخرج من النوم بقلب متعلق بالخالق قبل أن تتعلق به مشاغل الدنيا.
فلنجعل من لحظة الاستيقاظ بداية اتصال وثيق بيننا وبين خالقنا، مستغلين هذا الكنز النبوي النفيس لنفوز بالمغفرة واستجابة الدعوات.
نُشر تلقائياً