إن الإخلاص (إفراد الله بالقصد في الطاعة) ليس مجرد شرط من شروط صحة العبادة، بل هو الروح التي تمنح الجسد حياة، ويحول الأعمال العادية إلى قُربات عظيمة. وفي المقابل، يمكن للنية الفاسدة أن تُحيل أعظم الطاعات إلى حطام يوم القيامة.
لننظر بعمق إلى هذا التحذير النبوي الذي هزّ قلوب الصحابة رضوان الله عليهم، وهو الحديث القدسي الذي يرويه أبو هريرة رضي الله عنه:
يُذكر في هذا الحديث أول ثلاثة تُسعَّر بهم النار، ومنهم:
- رجلٌ تعلَّم العلم وعلَّمه وقرأ القرآن، فيُؤتى به فيُعرِّفه نعمه فيَعرِفها، قال: فما عملتَ فيها؟ قال: تعلَّمتُ فيك العلم وعلَّمتُه، وقرأتُ فيك القرآن. قال: كذبتَ، ولكنك تعلَّمتَ ليقال عالم، وقرأتَ ليقال هو قارئ، فقد قيل. ثم أُمر به فسُحب على وجهه حتى أُلقي في النار. (رواه مسلم)
يا للهول! طلب العلم والتعليم وقراءة القرآن، وهي من أجلّ الأعمال، تتحول إلى سبب للدخول في النار لمجرد أن النية انحرفت عن وجه الله تعالى إلى وجه الناس والشهرة.
وصية العالم لك:
تنبيه عملي: قبل أن تبدأ أي عمل، سواء كان صلاة، أو صدقة، أو حتى نصيحة للناس، توقف لحظة واسأل نفسك: (لِـمَنْ أعمل هذا؟) جاهد شيطان الرياء الذي يزيّن لك مدح الناس. فإن استطعت أن تقوم بالعمل بجودة عالية وأنت متيقن أن لا أحد سواك يعلم به، فقد بلغت مرحلة عظيمة من الإخلاص. اجعل شعارك: عمل قليل بنية خالصة، خير من جبال من الأعمال بنية مغشوشة.
نُشر تلقائياً