الإسلام ليس مجرد شعائر تُؤدى في المساجد، بل هو منهج حياة يتجلى في أبهى صوره عند التعامل مع الآخرين. ومن أعظم الصفات التي تجلب محبة الخالق وتؤلف قلوب المخلوقين هي صفة 'السماحة'.
تأمل معي هذا الحديث النبوي الشريف الذي يعد دستوراً للأخلاق الراقية في المعاملات المالية والاجتماعية:
عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، أن رسول الله ﷺ قال: "رَحِمَ اللهُ رَجُلًا سَمْحًا إِذَا بَاعَ، وَإِذَا اشْتَرَى، وَإِذَا اقْتَضَى" (رواه البخاري).
هذا الدعاء النبوي بالرحمة ليس عابراً، بل هو مكافأة لكل من جعل اللين واليسر شعاره في ثلاث حالات:
- عند البيع: بأن يكون سمحاً لا يغش ولا يبالغ في الأرباح، ويقبل المراجعة بصدر رحب.
- عند الشراء: بأن لا يبخس السلع قيمتها، ولا يكثر من الجدال والمساومة التي تضيق على البائع.
- عند طلب الحق (الاقتضاء): بأن يطلب دينه برفق، ويصبر على المعسر، ويتجاوز عن الهفوات.
إن إحياء هذه السنة في واقعنا اليوم كفيل بإنهاء الكثير من النزاعات وفتح أبواب البركة في الرزق، فما دخل الرفق في شيء إلا زانه، وما نزع من شيء إلا شانه.
نُشر تلقائياً