غرسُ الفسيلة: فلسفةُ الأملِ والعملِ في الإسلام

بسم الله الرحمن الرحيم

في خضمِّ تسارعِ الأحداثِ وانشغالِ القلوبِ بالمستقبل، يقدّمُ لنا الهديُ النبويُّ الشريف درساً بليغاً في الإيجابيةِ والعملِ الدؤوبِ مهما بلغتِ الصعوباتُ أو تعاظمتِ التحديات.

قال رسول الله ﷺ: «إِنْ قَامَتِ السَّاعَةُ وَبِيَدِ أَحَدِكُمْ فَسِيلَةٌ، فَإِنِ اسْتَطَاعَ أَنْ لَا تَقُومَ حَتَّى يَغْرِسَهَا فَلْيَفْعَلْ» (رواه أحمد).

هذا الحديثُ العظيم ليس مجردَ دعوةٍ للزراعةِ فحسب، بل هو دستورٌ متكاملٌ للحياة يُعلمنا قيمًا إيمانيةً رفيعة، منها:

  • قيمة العمل لذاته: نحنُ مُطالبونَ بالبذلِ والسعي، والنتائجُ والثمارُ بيدِ الخالقِ سبحانه، فلا ينبغي أن يتوقفَ عطاؤنا لارتباطه برؤيةِ الثمرة.
  • التفاؤل في أحلك الظروف: حتى لو كان العالمُ يلفظُ أنفاسَه الأخيرة، لا يتوقفُ المؤمنُ عن نشرِ النماءِ والجمال.
  • الاستمرارية في عمارة الأرض: إنَّ المسلمَ كالغيثِ أينما وقعَ نفع، ورسالته في الحياةِ هي البناءُ لا الهدم.

لذا، اجعل لنفسكَ في كلِّ يومٍ «فسيلةً» تغرسها؛ بكلمةٍ طيبة، أو نصيحةٍ مخلصة، أو صدقةٍ جارية، أو إتقانٍ لعملك، ليبقى أثركَ ممتداً وصالحاً إلى يومِ الدين.




نُشر تلقائياً

0
تسبيح

المصحف الشريف

بسم الله الرحمن الرحيم
اختر السورة للبدء...