في منهج الإسلام العظيم، لم تكن الكلمة مجرد حروف تُنطق، بل هي مسؤولية كبرى وأمانة عظمى يسأل عنها العبد يوم القيامة. فبالكلمة تُبنى البيوت، وبالكلمة تُجبر القلوب، وبالكلمة يبلغ العبد أعلى مراتب الرضوان.
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ" (متفق عليه).
هذا التوجيه النبوي الكريم يضع لنا ميزانًا ذهبيًا قبل إطلاق العنان لألسنتنا؛ فإما أن يكون الكلام بابًا للخير وبناءً للنفوس، أو يكون الصمت وقايةً من الزلل وحفظًا للدين والود. إن تعويد اللسان على اللين واللطف هو جوهر الخلق النبوي.
إليك بعض ثمرات الكلمة الطيبة في ضوء السنة المطهرة:
- أنها صدقة: فكما أنك تتصدق بمالك لتنفع غيرك، فإن الكلمة التي تجبر الخاطر صدقة تُثقل ميزانك وتُبارك في عملك.
- وقاية من النار: فقد قال النبي ﷺ: "اتقوا النار ولو بشق تمرة، فمن لم يجد فبكلمة طيبة".
- رفعة في الدرجات: الكلمة الصالحة قد ترفع العبد عند الله درجات لا يبلغها بكثير عمل.
فلنجعل ألسنتنا مفاتيح للخير، ومغاليق للشر، ولنتذكر دائمًا أن الكلمة إذا خرجت ملكتك، وإذا بقيت في صدرك ملكتها. فليكن قولنا دائمًا بلسمًا للقلوب ونورًا في الدروب.
نُشر تلقائياً