إنَّ من أعظم نعم الله على المؤمن أن جعل له ملاذاً عند الكرب، وكلماتٍ تطيب بها القلوب عند المحن. إنها سنة 'الاسترجاع' التي تعلمناها من هدي النبوة الشريفة، وهي زاد المسلم في تقلبات الحياة.
روى الإمام مسلم في صحيحه عن أم سلمة رضي الله عنها أنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: 'ما من مسلم تصيبه مصيبة فيقول ما أمره الله:إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أجرني في مصيبتي وأخلف لي خيراً منها؛ إلا أخلف الله له خيراً منها'.
هذا الهدي النبوي ليس مجرد كلمات تُقال باللسان، بل هو إعلان صريح باليقين والرضا، واعتراف بملكية الله المطلقة لنا ولأقدارنا. إن الاسترجاع يحمل في طياته أسراراً عظيمة، منها:
- تثبيت القلب: فالكلمة الطيبة تربط على قلب المؤمن وتسكّن روعه عند الصدمة الأولى.
- حسن الظن بالله: بسؤال الله 'الخلف' والتعويض، مما يفتح أبواب الأمل.
- نيل الثواب: فالله عز وجل بشر الصابرين المسترجعين بالصلوات والرحمة والمهتدين.
فيا أخي المؤمن، اجعل هذا الذكر رفيقك في كل شدة، صغيرة كانت أم كبيرة، فما أخذ الله منك إلا ليعطيك، وما ابتلاك إلا ليرفع قدرك، فكن من الراضين الشاكرين.
نُشر تلقائياً