إن من أعظم أسرار التوفيق في الدنيا والآخرة هو تحري الحلال في المطعم والمشرب والمكسب. فالمؤمن الحريص هو من يراقب لقمته قبل أن تصل إلى جوفه، مدركاً أن جسده أمانة سيحاسب عليها بين يدي الخالق.
قال رسول الله ﷺ: «إن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيباً، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين... ثم ذكر الرجل يطيل السفر، أشعث أغبر، يمد يديه إلى السماء: يا رب، يا رب، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام، فأنى يستجاب لذلك؟» (رواه مسلم)
يظهر لنا هذا الحديث الشريف حقائق إيمانية عميقة يجب أن نقف عندها:
- ارتباط العبادة بالقوت: لا ينفصل الجانب الروحي عن الجانب المادي في الإسلام؛ فطهارة الجسد من الحرام شرط لقبول الطاعات.
- مفهوم «الطيب»: الله عز وجل منزه عن كل نقص، ولا يرضى لعباده إلا ما كان نقيًا من الشبهات، خالصًا من المظالم.
- معوقات الإجابة: قد يجتهد المرء في الدعاء والإلحاح، ولكن يمنعه من الوصول «حاجز المكسب الخبيث».
ختاماً، اجعل تحري الحلال هماً يومياً، فما نبت من حلال أثمر نوراً في القلب، وبركة في الأهل، وطريقاً مفتوحاً إلى السماء حين ترفع كفيك بالدعاء.
نُشر تلقائياً