الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. إن المسلم العبقري هو من يستثمر أنفاسه فيما يبقى، ومن أعظم الاستثمارات التي دلنا عليها نبينا الكريم هي الأذكار التي تملأ ميزان العبد بالحسنات وتغرس له في الجنة بساتين.
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مرَّ به وهو يغرس غرساً، فقال: "يا أبا هريرة، ما الذي تغرس؟" قلت: غراساً لي، قال: "ألا أدلك على غراسٍ خيرٍ من هذا؟ سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، يُغرس لك بكل واحدة شجرة في الجنة" (رواه ابن ماجه).
تأمل أخي المؤمن في رحمة الله عز وجل، كلمات يسيرة على اللسان، خفيفة في النطق، لكن أثرها عظيم عند الله. إنها "الباقيات الصالحات" التي أخبرنا الله عنها في كتابه العزيز. فبينما ينشغل الناس بعمارة الدنيا الفانية، يمكنك أنت أن تبني قصورك وتغرس أشجارك في دار الخلد بكلمات معدودة.
لماذا نحرص على هذه الأذكار الأربعة؟
- الشمولية: فهي تجمع بين التنزيه (سبحان الله)، والاعتراف بالفضل (الحمد لله)، والتوحيد (لا إله إلا الله)، والتعظيم (والله أكبر).
- اليسر: يمكنك ترديدها في طريقك، في عملك، وحتى وأنت مستلقٍ على فراشك.
- المضاعفة: بكل كلمة غرس مستقل، فتخيل حجم غراسك لو جعلتها وردك اليومي!
اجعل لسانك رطباً بذكر الله، ولا تفرط في هذه الكنوز التي لا تقدر بثمن.
نُشر تلقائياً